الشيخ الطوسي
290
التبيان في تفسير القرآن
غيرهم إلى مثل كفرهم ، والضلال الاهلاك حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل ، وليس في الآية ما يدل على القول بصحة الاحباط إذا حملناها على ما قلناه . ومن قال بالتحابط بين المستحقين لابد ان يترك ظاهر الآية . ثم قال " والذين آمنوا وعملوا الصالحات " يعني صدقوا بتوحيد الله والاقرار بنبوة نبيه وأضافوا إلى ذلك الاعمال الصالحات " وآمنوا بما انزل على محمد " من القرآن والعبادات وغيرها " وهو الحق من ربهم " الذي لا مرية فيه " كفر الله عنهم سيئاتهم " وقوله " وهو الحق " يعني القرآن - على ما قاله قوم - وقال آخرون إيمانهم بالله وبالنبي صلى الله عليه وآله " هو الحق من ربهم " أي بلطفه لهم فيه وجثه عليه وأمره به . ومعنى تكفير السيئات هو الحكم باسقاط المستحق عليها من العقاب ، فأخبر تعالى انه متى فعل المكلف الايمان بالله والتصديق لنبيه أسقط عقاب معاصيه حتى يصير بمنزلة ما لم يفعل . وقوله " وأصلح بالهم " قال قتادة : معناه وأصلح حالهم في معائشهم وأمر دنياهم . وقال مجاهد : وأصلح شأنهم ، والبال لا يجمع ، لأنه ابهم أخواته من الحال والشأن . ثم بين تعالى لم فعل ذلك ولم قسمهم هذين القسمين فقال " ذلك بأن الذين كفروا " فعلنا ذلك بهم وحكمنا بابطال أعمالهم جزاء على أنهم " اتبعوا الباطل " والمعاصي ، وفعلنا بالمؤمنين من تكفير سيئاتهم لأنهم " اتبعوا الحق " الذي أمر الله باتباعه . وقيل الباطل هو الشيطان - ههنا - والحق هو القرآن ، ويجوز أن يكون التقدير الامر ذلك ، وحذف الابتداء . ثم قال تعالى ( كذلك يضرب الله للناس أمثالهم ) أي هؤلاء الذين حكمنا بهلاكهم وضلالهم بمنزلة من دعاه الباطل فاتبعه ، والمؤمن بمنزلة من دعاه الحق من الله فاتبعه ويكون التقدير يضرب الله للناس صفات أعمالهم بأن بينها وبين ما يستحق